سيف الدين الآمدي
87
أبكار الأفكار في أصول الدين
الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان وتركه ، وليس كذلك ، مع ما عرف من مبالغته في العمل ، والاجتهاد فيه « 1 » . الفرقة الرابعة الثوبانية « 2 » : أصحاب ثوبان المرجئ زعموا أن الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله وبرسله ، وكل ما لا يجوز في العقل أن لا يفعله ، وما جاز في العقل تركه ؛ فليس من الإيمان ، وأخروا العمل كله عن الإيمان ، ووافقهم على ذلك أبو مروان بن غيلان « 3 » الدمشقي ، وأبو شمر « 4 » ، ومويس بن « 5 » عمران ، والفضل « 6 » الرقاش ، ومحمد بن شبيب « 7 » . وصالح قبة « 8 » ، إلا أن ابن غيلان جمع بين الإرجاء والقول بالقدر ، والخروج حيث قال بأن الإمام يجوز أن لا يكون قرشيا . وقد اتفق من عددناهم من الجماعة على أن الله - تعالى - لو عفا عن عاص في القيامة ؛ عفا عن كل مؤمن هو في مثل حاله ، ولو أخرج من النار واحدا ؛ أخرج كل من هو في مثل حاله ، ولم يجزموا القول بأن المؤمنين يخرجون من النار ولا بد .
--> ( 1 ) يرى الآمدي أن الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - بريء من تهمة الإرجاء التي الصقها به المعتزلة ؛ لأنهم كانوا يلقبون كل من خالفهم في القدر مرجئا ، ويقول إن هذا خطأ ؛ فهو لم يؤخر العمل عن الإيمان ؛ بل قد عرف عنه المبالغة في العمل والاجتهاد فيه . ( 2 ) أصحاب ثوبان المرجئ : انظر بشأن هذه الفرقة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا : مقالات الإسلاميين ص 216 قال الأشعري : أصحاب أبي ثوبان والملل والنحل للشهرستاني ص 142 . قال الشهرستاني : أصحاب أبي ثوبان المرجئ . والتبصير في الدين ص 61 ، والفرق بين الفرق ص 213 واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 70 ( أصحاب أبي ثوبان ) . وشرح المواقف ص 56 من التذييل ( أصحاب ثوبان المرجئ ) . ( 3 ) سبقت ترجمته في هامش ل 244 / أ . ( 4 ) أبو شمر : من مرجئة القدرية - وممن وافق ثوبان المرجئ . انظر عنه وعن آرائه الفرق بين الفرق ص 205 ، 206 ، ومقالات الإسلاميين في عدة مواضع والملل والنحل : 1 / 145 . ( 5 ) مويس بن عمران : من مرجئة القدرية وعده صاحب المنية والأمل : 58 من معتزلة الطبقة السابعة ، وقد وافق ثوبان المرجئ في آرائه ( شرح المواقف - تذييل ص 56 ) . ( 6 ) الفضل الرقاش : هو ممن جمع بين الاعتزال والإرجاء ( انظر عنه شرح المواقف - تذييل ص 56 ) . ( 7 ) محمد بن شبيب من أصحاب النظام ، وممن جمع بين الاعتزال والارجاء فهو موافق لثوبان المرجئ ، وهو من معتزلة الطبقة السابعة كما قال صاحب المنية والأمل : ص 58 ، وانظر عن آرائه : الفرق بين الفرق ص 207 ومقالات الإسلاميين 1 / 218 . ( 8 ) صالح قبة : ذكره ابن المرتضى في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة ص 73 . وله كتب كثيرة وخالف الجمهور في أمور كثيرة . وهو ممن جمع بين القدر والارجاء والخروج [ الفرق بين الفرق ص 205 - 207 ] .